عمر بن ابراهيم رضوان
397
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
المبينة لكذب أولئك ويذلهم ويخزيهم ويفعل ذلك بمن اتبعهم ، كما قد وقع في هؤلاء وهؤلاء ، وقد دل القرآن على الاستدلال بهذا في غير موضع ) اه « 1 » . فالكاذب المدعي النبوة رجل شرير فاجر ، شره المطامع ، دنيء المطالب ، فالكاهن والساحر والمنجم نفوسهم وضيعة مريضة شريرة خبيثة . ونفوسهم تكون مأوى للشياطين فلا ينتج عن هذا الاتصال إلا كل شر وخبث ومكر ووقيعة بين الناس ، لم يحمله على الدعوة إلا نفسه الخبيثة وأغراضه الخسيسة ، لذلك فإنه إذا تظاهر في البداية بالتدين والصلاح للتغرير بالبعض فإنه لا يطيق في البقاء عليه صبرا . . ولا يلبث أن يفتضح أمره وتظهر حقيقته لأعين الملأ . قال زهير بن أبي سلمى : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم « 2 » لذا سرعان ما افتضح للناس أمر مسيلمة الكذاب ، والأسود العنسي وغيرهما « 3 » . أما القلوب الطاهرة النظيفة كقلوب الأنبياء فلا تكون مأوى إلا للنور الإلهي وحكمته ، فلا يخرج منها إلا كل طهر ونبل وحكمة ، وأغراضه من دعوته نبيلة . أما النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الصلاح والتقى والخيرية ثابت ومؤيد من اللّه بالدلالة على صدقه بمعجزاته وهو خير أهل زمانه بلا منازع في كل أحواله . لذا فالمعجزات عامة ، والقرآن الكريم خاصة ليست من قبيل السحر والشعوذة والتنجيم حتى لو كان هؤلاء السحرة والكهنة والمنجمون يأتون
--> ( 1 ) انظر كتاب بينات المعجزة الخالدة د / حسن عتر - دار النصر سوريا ط 1 ، 1395 ه / 1975 م . ص 39 - 47 . ( 2 ) شرح المعلقات السبع - للزوزني ص 159 - مكتبة المعارف - بيروت . ( 3 ) بينات المعجزة الكبرى - حسن عتر ص 39 - 47 .